الشيخ الطوسي

47

التبيان في تفسير القرآن

أن يكون ( أنا ) مبتدأ و ( أقل ) خبره . والجملة في موضع المفعول الثاني - ل‍ ( ترني ) وقوله " غورا " قراه البرجمي بضم الغين - ههنا - وفي الملك ، وإنما جاز ان يقع المصدر في موضع الصفة في ماء غور ، للمبالغة ، كما تقول في الحسن وجهه : نور ساطع ، وقال الشاعر : تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا ( 1 ) حكى الله تعالى عن الذي قال لصاحبه " أكفرت بالذي خلقك من تراب " أنه قال " لكن هو الله ربي " ومعناه لكن أنا هو الله ربي إلا أنه حذف الهمزة ، والقى حركتها على الساكن الذي قبلها ، فالتقت النونان ، وأدغمت إحداهما في الأخرى ، كما قال الشاعر : ويرمينني بالطرف أي أنت مذنب * ويقلينني لكن إياك لا أقلى ( 2 ) أي لكن أنا . وقوله " ولا أشرك بربي أحدا " أي لا أشرك بعبادتي أحدا مع الله بل أوجهها إليه خالصة له وحده . وإنما استحال الشرك في العبادة ، لأنها لا تستحق إلا بأصول النعم التي لا تواز بها نعمة منعم ، وذلك لا يقدر عليه أحد إلا الله . ثم قال له " ولولا إذ دخلت جنتك " والمعنى هلا حين دخلت جنتك " قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " لاحد من الخلق " ان ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني " بمعنى ان يعطيني خيرا من جنتك جنة في الدار الآخرة " وأن يرسل عليها " أي على جنتك حسبانا من السماء . قال ابن عباس ، وقتادة : عذابا . وقيل نارا من السماء تحرقها . وقيل أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد ، وكان ذلك من رمي الأساورة . والحسبان المرامي الكثيرة مثل كثرة الحساب واحده حسبانة .

--> ( 1 ) قيل إن البيت لعمر بن كلثوم من معلقته وهو في أمالي السيد المرتضى 1 / 105 ، 201 ( 2 ) تفسير القرطبي 10 / 405 ، ومجمع البيان 3 / 470